الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

130

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وفي الثانية كذلك ؛ لأنّ الصغيرة ربيبته ، وهي تحرم بالدخول بالامّ ، والكبيرة امّ زوجته . وفي الثالثة تحرم الكبيرة فقط ؛ لأنّها امّ زوجته ؛ ولا تحرم الصغيرة ؛ لأنّ المفروض أنّها ليست ربيبته ، لعدم الدخول بامّها . نعم ، ينفسخ العقدان ؛ لعدم جواز الجمع بين الامّ والبنت ، ولا ترجيح ، فيفسدان . ولكن له بعد ذلك تجديد العقد على الصغيرة . والذي يدلّ على هذه الأحكام أمور : الأوّل : دعوى الإجماع عليها ، قال في « الجواهر » : « بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل الظاهر الاتّفاق عليه » « 1 » . ولكن عرفت ما فيها من الكلام والإشكال . الثاني : إطلاق قولهم عليهم السلام : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » وقد عرفت : أنّ دعوى الانصراف عن محلّ الكلام ، ضعيفة جدّاً . الثالث : وهو العمدة - : الروايات الخاصّة الواردة في خصوص المسألة : منها : ما عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لو أنّ رجلًا تزوّج جارية رضيعة ، فأرضعتها امرأته ، فسد النكاح » . ورواها الشيخ بإسناده عن ابن سنان ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول . . . وذكر مثله . وروى في « الكافي » عن الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام مثلها « 2 » . وهذه الرواية في الواقع ، ترجع إلى ثلاث روايات : الأولى ما رواه محمّد بن مسلم ، عن الباقر عليه السلام والثانية والثالثة ما رواه ابن سنان والحلبي ، عن الصادق عليه السلام وإن ذكرت في « الوسائل » تحت رقم واحد ، وبعض أسانيدها صحيحة ، مثل الأوّل ، والثالث .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 329 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 399 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 10 ، الحديث 1 .